Tuesday, April 15, 2008

مقاصد التكافل في مصارف الزكاة

تحقيق مقاصد التكافل في مصارف الزكاة

إن مصارف الزكاة ثمانية أصناف، حصرها الله في قوله: :﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
وفي هذا المبحث يذكر الباحث الأصناف الثمانية كلها مبينا عن مقاصد التكافل فيها التي شرعت من أجلها.


المطلب الأول : توفير الحد الأدنى من الكفاية والإشباع للفقراء والمساكين

الفقراء والمساكين هم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم، ويقابلهم الاغنياء المكفيون ما يحتاجون إليه، وتقدم أن القدر الذي يصير به الإنسان غنيا، هو قدر النصاب الزائد عن الحاجة الأصلية، له ولأولاده، من أكل وشرب، وملبس، ومسكن، ودابة، وآلة حرفة، ونحو ذلك، مما لا غنى عنه، فكل من عدم هذا القدر، فهو فقير، يستحق الزكاة، ففي حديث معاذ:{أَنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِْم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِْن أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ} فالذي تؤخذ منه، هو الغني المالك للنصاب، والذي ترد إليه هو المقابل له وهو الفقير الذي لا يملك القدر الذي يملكه الغني.
وليس هناك فرق بين الفقراء، وبين والمساكين، من حيث الحاجة والفاقة ومن حيث استحقاقهم الزكاة، والجمع بين الفقراء والمساكين في الآية، مع العطف المقتضي للتغاير، لا يناقض ما قلناه، فإن المساكين - وهم قسم من الفقراء - لهم وصف خاص بهم، وهذا كاف في المغايرة .
ومن اهم مقصد إعطاء الزكاة للفقراء والمساكين توفير الحد الأنى من الكفاية لهم، وفي تحقيق هذا المستوى الأدنى للمعيشة وضع الإسلام جملة تعليمات وتنظيمات لكفالته، وأما عن الحد الأدنى لمستوى المعيشة في الإسلام فهو يتديد بمقاييس العصر الذي يعيش فيه المسلمون، ولذا لم يحدد بمقادير وقيم، بل حدد ياحتياجات اقتصادية واجتماعية قوامها المأكل والمشرب والمسكن ووسائل الانقال والاتصال والتعليم ومواجهة الحوادث والكوارث والاصابات والعجز والشيخوخة والمرض والوفاة .
وهذا المستوى المعيشي مطلوب لكافة أفراد المجتمع من القادرين على العمل ولا يستطيعون تحقيقه من دخولهم الخاصة أو عاجزين أو معوقين عن العمل، بل إن تحقيق هذا المستوى مطلوب للجميع قبل السماح بتفاوت الدخول والمستويات المعيشة في المجتمع، وقد جاء الحديث عن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ" .
وهذا يدل على أن ضمان مستوى أدنى للمعيشة هو يقع إبتداء على عاتق القادرين الذين بلغوا حدا أعلى من هذا المستوى من دون أن يتحقق المستوى الأدنى لغيرهم، فإن لم يفعلوا كان للدولة أن تأخذ الزيادة المتحققة لدى القادرين لتردها إلى المستويات الدنيا في المجتمع، وإن فعلوا ولم يكفوا كانت للدولة ضمانه .
فأساس الزكاة في سموها المبدئي الأخلاقي في انتمائها إلى القيم الروحية في الكفاية والنهوض بالكرامة الإنسانية، وهدفها الوقتي في الصدقة والإنفاق، ومن هدفها الروحي والديمومي في المعالجة، والإصلاح، وخلود الزكاة في إنفاقها من خلود مقوماتها الروحية في الإشباع، وليس من وقتية مقوماتها المادية في الإحسان.
ويمكن تأصيل قوام حد الكفاية بقواعد الشرع الكلية في الإنفاق أي يبني عليها قوام حد الكفاية في الإنفاق والإشباع، وعلى اعتبار أن أساس الإنفاق هو التكليف الشرعي، والمسلم ملتزم بتأدية الفريضة بدنية كانت أو مالية، والالتزام بأداء الفرائض هو أساس التفاضل بين المسلمين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، التقوى هي حد المفاضلة في أساس الخلق للبشرية، وكمال التقوى الطاعة، وكمال الطاعة الالتزام بالعبادة ولو بالمال، وهذا لا يتحقق إلا بالالتزام الكامل في الإنفاق الكامل.
وأساس الخلق هو العبادة، والغنى والفقر والمسكنة والحاجة ليست أساس المفاضلة بين الناس، كما أنها ليست المقصودة من خلق الله للعباد، فالوجوب في الإنفاق أساسه السواسية بين الأفراد، والغني في حالة حق لصاحبه الفقير، حتى درجة الإشباع والكفاية في الغنى، فالمال مال الله، والإنسان مستخلف فيه.
والقصد من الإنفاق ليس قضاء حاجة من الحاجات فقط بل الأخوة في الله والرحمة والتعاطف بين الأفراد، فلا بقاء للعضو المريض في الجسم السليم، وعلاجه بالتعاطف معه من قبل باقي الأعضاء إلى حد الكفاية في الصحة والعافية، وإلا يبقى التعاطف ناقصا والعافية غير متحققة.
وإذا كان أساس الخلق العبادة، والزكاة عبادة، وإذا كان أساس التفاضل التقوى وليس الغنى، وإذا كان الجميع فقراء إلى الله وعباده إخوانا ومأمورين به، وإذا كان المال مال الله، فالجميع إذن يجب أن يتقاسموا المال بالسواسية ولا تعنى السواسية هنا المقدار، وإنما تعني المشاركة بالمال بالدرجة الكافية لمنع التعاون الفاحش في الرزق، وهذه ما يتحقق بما يعبر عنه بحد الكفاية في الإشباع والإنفاق من الرزق .

مقدار ما يعطى الفقير من الزكاة
ومن مقاصد الزكاة كفاية الفقير وسد حاجته، فيعطى من الصدقة، القدر الذي يخرجه من الفقر إلى الغني، ومن الحاجة إلى الكفاية، على الدوام، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، قال عمر رضي الله عنه: إذا أعطيتم فأغنوا يعني في الصدقة، وقال القاضي عبد الوهاب: لم يحد مالك لذلك حدا، فإنه قال: يعطي من له المسكن، والخادم، والدابة الذي لا غنى له عنه.
ولكى تكمل أمامنا الصورة السوية للزكاة الإسلامية لمحاربة الفقر والمسكنة في المجتمع ولحماية حقوقهم لابد أن ننظر إلى ما ينفعهم من مقدار مال الزكاة المفروضة لهم، وقد يتصور بعض الناس على أن الفقير يأخذ قدرا محدودا من الزكاة ما يكفي بها أياما معدودا أو شهرا أو شهرين فقط، ثم يظل الفقير على فقره مدى الحياة ويسأل العون من الناس، لذلك ناقش العلماء حول طرق رعاية حقوق الفقراء والمساكين اكثر من غيرهما.
ومنها، قد اختلف الفقهاء في إعطاء الفقير ما يكفيهم على الدوام أو كفاية سنة؟ ، وقال الإمام النووي: قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين: يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغني، وهو تحصل بها الكفاية على الدوام، وأما المذهب الثانى من المالكية، وجمهور الحنابلة، وآخرون من الفقهاء قالوا: أن يعطي الفقير والمسكين من الزكاة ما تتم به كفايته وكفاية من يعوله لمدة سنة كاملة .

هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة؟
القوي المكتسب لا يعطى من الزكاة مثل الغني، قال الخطابي: أن من لم يعلم له مال فأمره محمول على العدم، وأنه لم يعتبر في أمر الزكاة ظاهر القوة والجلد، دون أن يضم إليه الكسب.
المالك الذي لا يجد ما يفي بكفايته: ومن ملك نصابا، من أي نوع من أنواع المال - وهو لا يقوم بكفايته، لكثرة عياله، أو لغلاء السعر - فهو غني، من حيث إنه يملك نصابا، فتجب الزكاة في ماله، وفقير من حيث إن ما يملكه لا يقوم بكفايته فيعطى من الزكاة كالفقير، قال النووي: ومن كان له عقار، ينقص دخله عن كفايته، فهو فقير، يعطي من الزكاة تمام كفايته، ولا يكلف بيعه .
هل يعطى اليتامى من أموال الزكاة المفروضة؟
وقد أقر الفتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، على أن ينفق عليهم ويعطون منها بقدر حاجتهم إذا كانوا فقراء؛ لكونهم حينئذ من الأصناف الثمانية المذكورة في قوله تعالى: :﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ، لذلك نجد أن الإسلام يهتم باهتمام كبير على هذه الأصناف الثمانية، وعلى رأسهم الفقراء والمساكين بوضع معيار خاص لهم من أجل تحقيق مصلحتهم وحقوقهم شرعا واجتماعيا.


المطلب الثاني : ضمان استمرارية جباية الزكاة وتوزيعها على وجه المطلوب

العاملون على الزكاة هم الذين يوليهم الإمام أو نائبه، العمل على جمعها، من الأغنياء، وهم الجباة، ويدخل فيهم الحفظة لها، والرعاة للانعام منها، والكاتبة لديوانها، ويجب أن يكونوا من المسلمين، وأن لا يكونوا ممن تحرم عليهم الصدقة، من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: بنو عبد المطلب.
وينبغي أن تكون الاجرة بقدر الكفاية، فعن الْمُسْتَوْرِدَ بن شَدَّادٍ يقول:{ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ولي لنا عَمَلاً وَلَيْسَ له مَنْزِلٌ فليتخذه مَنْزِلاً أو لَيْسَتْ له زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ أو ليس له خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِماً أو لَيْسَتْ له دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً وَمَنْ أَصَابَ شَيْئاً سِوَى ذلك فَهُوَ غَالٌّ }
وهؤلاء العاملون عليها، لهم وظائف شتى تتصل بإجراءات تحصيل الزكاة وتنظيم صرفها، وهم يمارسون هذه الاختصاصات باسم الدولة، مما يفيد أن الزكاة ليست إحسانا فرديا متروكا للأفراد، وإنما هي من وظائف الدولة يتولاها نيابة عنها مؤسسة أو جهاز مستقل يقسم إلى إدارتين رئيسيتين: إدارة تحصيل الزكاة، وإدارة توزيع الزكاة، وبحيث يكون لكل إدارة فروع أو أقسام بالقدر الذي يضبط عمليتي التحصيل والتوزيع، وفي نجاح هذه الوظيفة لابد أن تتفر حقوقهم المالية، ويعطوا أجورهم من أموال الزكاة اذا لم يكن مراتب خاصة من الدولة، وذلك لتوفير احتياجاتهم، ويحفظهم من وسوسة النفس الشيطانية بالاعتداء على الصدقات، وخيانة الأمانات مما كلف عليهم في تجميع أموال الزكاة .
وتتم تلك الوظيفة بمراقبتها بنظام الحسبة كما تقدم في باب مسؤلية الدولة، فعلى والي الحسبة أن يراقب العمال أو الموظفين ألا يحدثوا من إسراف وبذخ وتبذير وخيانة من قبل القائمين على هذه الوظيفة، وذلك من قبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
العامل عليها له مرتبا خاصا
وقد وجه السؤال: هل الموظف الذي يتقاضى مرتبًا شهريًا يستحق الزكاة إذا لم يكن يكفيه مرتبه تمامًا؟ فأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، وقالت: إذا لم يكن مرتبه الشهري يكفيه ولم يكن له دخل آخر يكمل كفايته كان مستحقًا للزكاة، فلمن وجبت عليه أن يعطيه منها ما يكفيه لنفقاته المباحة؛ لأنه يعتبر والحال ما ذكر من المساكين .
ونجد هنا أن الإسلام يراعي الحقوق البشرية لمن قام بهذه الوظيفة بأن يعطى لهم مبلغا معين على بذله وجهده في خدمة الآخرين بجمع الأموال لهذه الأصناف المستحقة للزكاة، وكذلك جعل الإسلام له حق من مال الزكاة حتى لم يفتح له بابا للخيانة وأكل المال بغير حقه وعدم القيام بواجبته المفروضة على هذه الأموال.


المطلب الثالث : تقوية الإيمان وتقرير الثقة بالإسلام

والمؤلفة قلوبهم هم قوم من الكفار يراد بإغراء المال استعمالة قلوبهم إلى الإسلام فيرجى خيرهم، أو منع أذاهم وضررهم بسبب الخوف من شرهم، أو جماعة من المسلمين ضعفاء النية في الإسلام يعطون من الزكاة لتقوية إسلامهم وتثبيتهم على الدين، أو تغريب نظرائهم في الإسلام، أو لجباية الصدقات من قومهم، أو لقتال من يليهم ويجاورهم من الكفار، أو هم من قال الحسن وابن جريح: الذين كانوا يتألفون بالعطية، ولا حسبة لهم في الإسلام .
إن الهدف الأصلي من تخصيص سهم المؤلفة في مصارف الزكاة هو نشر الدعوة الإسلامية بإغراءات مالية تجتذب بعض النفوس الضعيفة التي يستهويها المال وجب النفع المادي، ويكثر هذا الصنف في المجتمعات الفقيرة أو الضعيفة أو قليلة الإنتاج أو محدودة الدخل، فإذا لوحظ وجود هذا الميل عند بعض الأفراد الذين يرجى إسلامهم، أو كان لهم شيء من النفوذ والتأثير في مجتمعاتهم لصالح الدعوة الإسلامية، لزمت المبادرة لإعطائهم شيئا من مال الله تعالى، سواء على المستوى بعض الحكومات غير المسلمة، أو بعض الهيئات والتجمعات والقبائل، أو بعض الأفراد العاديين، أو الخطباء والكتاب ونحوهم ممن يرجى تأثيرهم في توجيه المجتمع نحو دعوة الله للحق والخير والتوحيد .
ويرى الزحيلي أنه يجوز للمزكي دفع الزكاة لوكيل عنه يتولى صرفها في بعض أو جميع مستحقها أو مصارفها المنصوص عليهم في القرآن، لكن يجب دفع الزكاة على الفور باتفاق الفقهاء، وبناء عليه يمكن تخصيص أو إيجاد مؤسسات عامة ينفق عليها من سهم العاملين، وتتولى تفقد أحوال المسلمين الجدد في أنحاء العالم، وإمدادهم بما يحتاجون، ورعايتهم ماديا ومعنويا، صحيا وثفافيا، بإعطائهم شيئا من أموال الزكاة لتثبيتهم على الدين وتشجيعهم وإشعارهم بالنصرة والعون أمام أقوامهم، لأن المهم هو رعاية من أسلم والحفاظ عليه .
وأضافه أن أي دعم للإسلام والمسلمين أمر مطلوب شرعا، سواء فيما يتعلق باعتناق الإسلام دينا، أو رعاية المسلمين، والحفاظ على وجودهم وأمنهم وهويتهم الشخصية الذاتية، أو حماية المصالح الإسلامية بنشر الدعوة إلى الله ونحوها، لذا كان مشروعا إنفاق المال في هذا السبيل، وإعطاء شيء من المساعدات من الزكاة وغيرها لبعض الحكومات والدول غير الإسلامية لحماية الجاليات الإسلامية وتحقيق الأمن لها وتمكينها من ممارسة شعائر الإسلام، وإبقاء الصبغة الإسلامية في الأسماء، والممارسة السلوكية، وتطبيق الأحكام الشريعة في قضايا الزواج والطلاق والأيمان والنذور ونحوها من الأمور الخاصة بالشخصية، والمميزة لأوضاع المسلمين عن غيرهم .
وقد قسمهم الفقهاء إلى مسلمين وكفار، اما المسلمون فهم اربعة:
1 - قوم من سادات المسلمين وزعمائهم، لهم نظراء من الكفار، إذا أعطوا رجي إسلام نطرائهم، كما أعطى أبو بكر الصديق عدي بن حاتم، والزبرقان بن بدر، مع حسن إسلامهما، لمكانتهما في قومهما.
2- زعماء ضعفاء الايمان من المسلمين، مطاعون في أقوامهم يرجى بإعطائهم تثبيتهم، وقوة إيمانهم، ومناصحتهم في الجهاد وغيره، كالذين أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العطايا الوافرة من غنائم هوازن،
وهم بعض الطلقاء من أهل مكة، الذين أسلموا، فكان منهم المنافق، ومنهم ضعيف الايمان، وقد ثبت أكثرهم بعد ذلك، وحسن إسلامه.
3- قوم من المسلمين في الثغور، وحدود بلاد الاعداء يعطون، لما يرجى من دفاعهم، عما وراءهم من المسلمين إذا هاجمهم العدو.
فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استعباد جميع المسلمين، وفي ردهم عن دينهم يخصصون من أموال دولهم سهما، للمؤلفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلفونه لاجل تنصيره، وإخراجه من حظيرة الاسلام، ومنهم من يؤلفونه لاجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الاسلامية، والوحدة الاسلامية، أفليس المسلمون أولى بهذا منهم؟
4 - قوم من المسلمين يحتاج إليهم لجبابة الزكاة، وأخذها ممن لا يعطيها إلا بنفوذهم وتأثيرهم - إلا أن يقاتلوا، فيختار بتأليفهم وقيامهم بهذه المساعدة للحكومة أخف الضررين، أرجح المصلحتين.
وأما الكفار فهم قسمان:
1 - من يرجى إيمانه بتأليفه، مثل صفوان بن أمية، الذي وهب له النبي صلى الله عليه وسلم الأمان يوم فتح مكة، وأمهله أربعة أشهر لينظر في أمره، وكان غائبا، فحضر وشهد مع المسلمين غزوة حنين قبل إسلامه.
2- من يخشى شره، فيرجى بإعطائه كف شره، قال ابن عباس: إن قوما كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أعطاهم، مدحوا الاسلام، وقالوا: هذا دين حسن، وإن منعهم، ذموا، وعابوا، وكان من هؤلاء أبو سفيان بن حرب، والاقرع بن حابس، وعيينة ابن حصن، وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من هؤلاء، مائة من الابل .
قال الشوكاني: وقد ذهب إلى جواز التأليف العترة والجباني، والبلخي، وابن مبشر ، وقال الشافعي: لا تتألف كافرا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف، وقال أبو حنيفة وأصحابه: قد سقط بانتشار الاسلام وغلبته، واستدلوا على ذلك، بامتناع أبي بكر من إعطاء أبي سفيان، وعيينة، والأقرع، وعباس ابن مرداس، والظاهر جواز التأليف عند الحاجة إليه ، فإذا كان في زمن الامام قوم لا يطيعونه إلا للدنيا، ولا يقدر على إدخالهم تحت طاعته إلا بالقسر والغلب فله أن يتألفهم، ولا يكون لفشو الاسلام تأثير، لانه لم ينفع في خصوص هذه الواقعة .
وقد صرح مجلس الفتوى بالأزهر وقال: والمختار الآن عدم إعطاء الكفار من هذا السهم لدفع شرهم ، وإن جاز إعطاؤهم من سهم "سبيل الله" لأنه جهاد ، والجهاد وسائله كثيرة ، منها المال .


المطلب الرابع : تكريم أدمية الإنسان وتحريرهم من ذل العبودية

هذا الصنف هو في الرقاب يشمل المكاتبين، والأرقاء فيعان المكاتبون بمال الصدقة لفك رقابهم من الرق، ويشترى به العبيد، ويعتقون، فعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم فقَال:{ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ فَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ قَالَ أَوَ لَيْسَتَا بِوَاحِدَةٍ قَالَ لا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعْطِي فِي ثَمَنِهَا}
قال الشوكاني: " قد اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: " وفي الرقاب " فروي عن علي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، والليث، والثوري، والعترة، والحنفية، والشافعية، وأكثر أهل العلم: أن المراد به المكاتبون، من الزكاة على الكتابة، وروي عن ابن عباس، والحسن البصري، ومالك، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وأبي عبيد - وإليه مال البخاري، وابن المنذر -: أن المراد بذلك أنها تشترى رقاب لتعتق ، واحتجوا بأنها لو اختصت بالمكاتب لدخل في حكم الغارمين، لانه غارم، وبأن شراء الرقبة لتعتق أولى من إعناة المكاتب، لانه قد يعان ولا يعتق، لان المكاتب عبد، ما بقي عليه درهم، ولان الشراء يتيسر في كل وقت، بخلاف الكتابة، وقال الزهري: إنه يجمع بين الامرين، وإليه أشار المصنف وهو الظاهر، لان الاية تحتمل الامرين، وحديث البراء المذكور، فيه دليل على أن فك الرقاب غير عتقها، وعلى أن العتق، وإعانة المكاتبين على مال الكتاب، من الاعمال المقربة إلى الجنة والمبعدة من النار .
وتخصيص سهم للرقاب في الزكاة دليل واضح على تشوق وتعطش الإسلام إلى التحرير والحرية أو فك الرقاب من قيد العبودية وتكريم أدميتهم، ومن مقصد الله تعالى أنه نص في القرآن على التحرير أو العتق، ولم ينص على الاسترقاق، لأن الإسلام أول من نادى بتخليص العالم من ظاهرة الرق بقتح منافذ العتق والتغريب فيه، لأن الإنسلن خلق حرا، فإذا طرأ في الماضي بعض الأحوال العارضة التي تقتضي المصلحة العامة فيها أن يكون الأسير رقيقا .


المطلب الخامس : يكفل حاجة مديونية من ذل الدين

الغارمون هم الذين تحملوا الديون، وتعذر عليهم أداؤها، وهم أقسام: فمنهم من تحمل حمالة، أو ضمن دينا فلزمه، فأجحف بماله أو استدان لحاجته إلى الاستدانة، أو في معصية تاب منها، فهؤلاء جميعا يأخذون من الصدقة ما بقي بديونهم، وعن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ إلا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أو غُرْمٍ مُفْظِعٍ}
وروى مسلم عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رسول اللَّهِ  في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ فقال رسول اللَّهِ  :{تَصَدَّقُوا عليه فَتَصَدَّقَ الناس عليه فلم يَبْلُغْ ذلك وَفَاءَ دَيْنِهِ فقال رسول اللَّهِ  لِغُرَمَائِهِ خُذُوا ما وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلا ذلك .
فالضمان الاجتماعي في اغنيائه لهم، وفي أقراضه لهم يكفل حاجة مديونيتهم بفك أسرهم من ذل الدين، وتشمل مظلة الضمان الاجتماعي للغارمين ثلاثة أنواع من الحاجات .
النوع الأول: حاجة المدين المعسر: بسبب خسارة في التجارة أو نفقة أو مرض أو تزويج ولد أو اتلاف بالخطأ أو السهو أو خسارة أثاث، يروي الإمام الطبري عن أبي جعفر، ونحوه عن قتادة: "الغارم المستدين في غير سرف ينبغي على الإمام أن يقضي عنهم من بيت المال".
النوع الثاني: حاجة المدين المصاب: بسبب سماوي لا دخل لارادته في دينه مثل مصاب الكوارث، والنوازل، يروي عن مجاهد: "ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السيل بماله، وجل أصابه حريق فذهب ماله، ورجل له عيال وليس له مال"، وريوي مسلم وأحمد من حديث قبيصة بن المحارق قال: "تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَسْأَلُهُ فقال أَقِمْ حتى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لك بها قال ثُمَّ قال يا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إلا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ له الْمَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ له الْمَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيْشٍ أو قال سِدَادًا من عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حتى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ من ذوى الْحِجَا من قَوْمِهِ لقد أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ له الْمَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيْشٍ أو قال سِدَادًا من عَيْشٍ فما سِوَاهُنَّ من الْمَسْأَلَةِ يا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا"

النوع الثالث: حاجة المدين الغارم، وهو نوعان:
الأول: الغارم لإصلاح ذات البين يشغل ذمته بالدين، حقنا للدماء والفتنة، والأصل براءة في الذمة، وانشغالها بالدين سببه في هذه الحالة حب الخير في الإصلاح، وهنا له حصة في الصدقة حتى ولو كان الغرم سببه الإصلاح بين الفريقين أهل الذمة.
الثاني: الغارم لإصلاح المجتمع: بإقامة المشروعات الاجتماعية كدور الإصلاح، ودور الأيتام، ودور العجزة، ودور القضاء، ودور المصحات والمستشفيات، والمساجد وغيرها، قياسا على الغرم بسبب إصلاح ذات البين، فكلاهما غارم للمصلحة .


المطلب السادس: دعم الثقات العامة والخاصة بتجهيز الجهاد والدعوة وتوفير الأساسيات

سبيل الله هو الطريق الموصل إلى مرضاته من العلم، والعمل، وجمهور العلماء، على أن المراد به هنا الغزو، وأن سهم سبيل الله يعطى للمتطوعين من الغزاة، الذين ليس لهم مرتب من الدولة، فهؤلاء لهم سهم من الزكاة، يعطونه، سواء كانوا من الاغنياء أم الفقراء، وقد تقدم حديث عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله  لا تَحِلُّ الصَدَقَةُ إلاَّ لِخَمْسَةٍ :.... أو غَازٍ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ ..}
" وفي سبيل الله " وهو يشتمل سائر المصالح الشرعية العامة، التي هي ملاك أمر الدين، والدولة: وأولها، وأولاها بالتقديم، الاستعداد للحرب، بشراء السلاح، وأغذية الجند، وأدوات النقل، وتجهيز الغزاة،
ولكن الذي يجهز به الغازي يعود بعد الحرب إلى بيت المال، إن كان مما يبقى، كالسلاح، والخيل، وغير ذلك، لانه لا يملكه دائما، بصفة الغزو التي قامت به، بل يستعمله في سبيل الله، ويبقى بعد زوال تلك الصفة منه في سبيل الله، بخلاف الفقير، والعامل عليها، والغارم والمؤلف، وابن السبيل، فإنهم لا يردون ما أخذوا، بعد فقد الصفة التي أخذوا بها، ويدخل في عمومه إنشاء المستشفيات العسكرية، وكذا الخيرية العامة، وإشراع الطرق، وتعبيدها، ومد الخطوط الحديدية العسكرية، لا التجارية، ومنها بناء البوارج المدرعة، والمناطيد، والطيارات الحربية، والحصون، والخنادق.
ومن أهم ما ينفق في سبيل الله، في زماننا هذا، إعداد الدعاة إلى الإسلام، وإرسالهم إلى بلاد الكفار، من قبل جمعيات منظمة تمدهم بالمال الكافي، كما يفعله الكفار في نشر دينهم. ويدخل فيه النفقة على المدارس، للعلوم الشرعية، وغيرها مما تقوم به المصلحة العامة، وفي هذه الحالة يعطى منها معلمو هذه المدارس، ما داموا يؤدون وظائفهم المشروعة، التي ينقطعون بها عن كسب آخر ولا يعطى عالم غني لاجل علمه، وإن كان يفيد الناس به.
وقد سمح الإسلام لأمته أن يتخذ وسيلة من وسائل الدعوة من أجل التمكين والنصرة لدين الإسلام بل يشجعهم بها لإعلاء كلمة الله هي العليا بطريقة منظمة بإعداد حق التصرف لهم من أموال الزكاة، فهذا الأمر يؤدى إلى تقوية روح الجهاد والعزة في نفوس المسلمين متمسكا لحديث عن أبي مُوسَى قال جاء رَجُلٌ إلى النبي  فقال: {يا رَسُولَ اللَّهِ ما الْقِتَالُ في سَبِيلِ اللَّهِ فإن أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً فَرَفَعَ إليه رَأْسَهُ قال وما رَفَعَ إليه رَأْسَهُ إلا أَنَّهُ كان قَائِمًا فقال من قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل}
فالضمان الاجتماعي في إغنائه وتجهيزه للمجاهدين أنفسهم وأموالهم وأقواتهم وعيالهم يفي بحاجتهم المعاشية، فالضمان الاجتماعي في كفالته لمصرف في سبيل الله يضمن حاجات المصلحة العامة للأفراد والمجتمع التي ينبني عليها الدين والدنيا معا، وتنصرف عمومية الضمان الاجتماعي بالإنفاق من الزكاة إلى إشباع الحاجة لكونها أي الحاجة سببا رئيسا لاستحقاق الإنفاق طبقا للعرف السائد في تحديد معنى الحاجة .
وقد أكد الشهيد سيد قطب أن الإنفاق في سبيل الله هو صنو الجهاد الذي فرضه الله على الأمة المسلمة، وهو يكلفها النهوض بأمانة الدعوة إليه، وحماية المؤمنين به، ودفع الشر والفساد والطغيان، وتجريده من القوة التي يسطو بها على المؤمنين ، ويفسد بها في الأرض، ويصد بها عن سبيل الله، ويحرم البشرية ذلك الخير العظيم الذي يحمله إليها نظام الإسلام، والذي يعد حرمانها منه جريمة فوق كل جريمة، واعتداء أشد من الاعتداء على الأرواح والأموال، ولقد تكررت الدعوة إلى الإنفاق في القرآن، فالآن يرسم السياق دستور الصدقة في تفصيل وإسهاب، يرسم هذا الدستور مظللاً بظلال حبيبة أليفة؛ ويبين آدابها النفسية والاجتماعية، الآداب التي تحول الصدقة عملاً تهذيبياً لنفس معطيها؛ وعملاً نافعاً مربحاً لآخذيها؛ وتحوّل المجتمع عن طريقها إلى أسرة يسودها التعاون والتكافل، والتواد والتراحم، وترفع البشرية إلى مستوى كريم : المعطي فيه والآخذ على السواء .


المطلب السابع : تخليص لحاجة الغربة عن المشاق وتوفير الأمن والراحة لهم

ابن السبيل هو المسافر أو من يريد السفر في طاعة غير معصية، فيعجز عن بلوغ مقصده إلا بمعونة، والطاعة: مثل الحج والجهاد وزيارة مندوبة .
فالضمان الاجتماعي في حله لحاجته في الغربة هو تخليص له منها، وفك أسره من غوائر الانقطاع، وبشاعة الاغتراب، فأبناء السبيل يعطون من الزكاة بما يكفل إشباع حاجة الطريق حتى العودة، وبتأمين وإصلاح الطريق، وإقامة أماكن النوم والراحة والطعام والعلاج.
ويتحقق بضمان التشرد وللجوء بفقدان الوطن والهجرة، واللجوء إلى غير بلده، جريا من تسلط الكفر وطغيانه، وصيانة لدينه وإيمانه، وهؤلاء من أبناء السبيل، يلتزم بهم الضمان الاجتماعي، وهم من أهل الزكاة يعطون منها حتي ولو كان لهم أموال في أوطانهم، لانعدام تمكنهم منها . وقد ورد ذكره في القرآن ثماني مرات، تدل على الاهتمام بشأنهم، وقال تعالى:﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ﴾ .
اتفق العلماء على أن المسافر المنقطع عن بلده يعطى من الصدقة، ما يستعين به على تحقيق مقصده، إذا لم يتيسر له شئ من ماله، نظرا لفقره العارض، واشترطوا أن يكون سفره في طاعة، أو في غير معصية، واختلفوا في السفر المباح، والمختار عند الشافعية: أنه يأخذ من الصدقة، حتى لو كان السفر للتفرج، والتنزه، وابن السبيل عند الشافعية قسمان:
1- من ينشئ سفرا من بلد مقيم به، ولو كان وطنه.
2- غريب مسافر، يجتاز بالبلد.
وكلاهما له الحق في الاخذ من الزكاة، ولو وجد من يقرضه كفايته، وله ببلده، ما يقتضي به دينه، وعند مالك، وأحمد: ابن السبيل المستحق للزكاة، يختص بالمجتاز دون المنشئ ولا يعطى من الزكاة من إذا وجد مقرضا يقرضه وكان له من المال ببلده، ما يفي بقرضه، فإن لم يجد مقرضا، أو لم يكن له مال يقضى منه قرضه، أعطي من الزكاة.

No comments: